أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

64

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

زائدة في المفعول الأول و « بُيُوتاً » مفعول ثان بمعنى : بوئا قومكما بيوتا ، أي : أنزلوهما ، وفعّل وتفعّل بمعنى مثل : علّقها وتعلّقها ، قاله أبو البقاء . وفيه ضعف من حيث إنه زيدت اللام والعامل غير فرع ولم يتقدم المعمول . الثاني : أنها غير زائدة ، وفيها وجهان : أحدهما : أنها حال من البيوت . والثاني : أنها وما بعدها مفعول . قوله : « بِمِصْرَ » جوز فيه أبو البقاء أوجها : أحدها : أنه متعلق ب « تَبَوَّءا » وهو الظاهر . والثاني : أنه حال من ضمير « تَبَوَّءا » واستضعفه ولم يبين وجه ضعفه لوضوحه . الثالث : أنه حال من « البيوت » . : أنه حال من « قومكما » . وقد ثنّى الضمير في قوله « تَبَوَّءا » وجمع في قوله : « وَاجْعَلُوا » ، « وَأَقِيمُوا » وأفرد في قوله : « وَبَشِّرِ » ، لأن الأول أمر لهما ، والثاني لهما ولقومهما ، والثالث ل « مُوسى » فقط ، لأنّ أخاه تبع له ، ولما كان فعل البشارة شريفا خصّ به موسى ، لأنه هو الأصل . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 88 إلى 89 ] وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله : لِيُضِلُّوا . في هذه اللام ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لام العلة ، والمعنى : أنك آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج ، فكأن الإتيان لهذه العلة . والثاني : أنها لام الصيرورة والعاقبة ، كقوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . « 1 » وقوله : 2642 - لدوا للموت وابنوا للخراب * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » وقوله : 2643 - فللموت تغدو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّور تبنى المساكن « 3 » وقول الآخر : 2644 - وللمنايا تربّي كلّ مرضعة * وللخراب يجدّ النّاس عمرانا « 4 » والثالث : أنها للدعاء عليهم بذلك ، كأنه قال : ليتبينوا ما هو عليه من الضلال ، وليكونوا ضلالا ، وإليه ذهب

--> ( 1 ) سورة القصص ، آية : ( 8 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 186 ) .